
لأن تعبك له تفسير علمي
جتني مراجعة بمنتصف العشرينات، عندها مرض مزمن بالجهاز الهضمي والمناعة، مرّت بنوبة صعبة قبل فترة، شالت معها إمساك جديد وتعب مستمر يصعب عليها التعايش معه. جاتني بألم وتعب بمنطقة الحوض بعد فترة الإمساك والأدوية، وهي متوترة جداً — توترها عالي جداً ويأثر على نومها.
كانت مستعجلة تسألني: “ليش ما تسوين لي علاج يدوي؟” وأعطيتها بس تمارين تنفس وتفعيل عضلي بسيط. قالت لي بصراحة: “هل مارح أتحسن إلا إذا حليت مشكلة التوتر؟”
جاوبتها بشي حبيت أشاركه معاكم، لأنه درس أشوفه يتكرر كثير عند مراجعاتي:
أول شي: جسمك يشتغل بذكاء عشان يرجّع توازنه
فيه نظرية علمية اسمها “Allostasis”
، تشرح كيف جسمنا ما يوقف أبداً عن العمل عشان يحافظ على توازنه — جهاز المناعة، الأعصاب، والهرمونات، كلها تشتغل مع بعض وتتكيّف باستمرار، خصوصاً بعد أي أزمة صحية.
وهذا اللي يفسّر ليش بديت معاها بتمارين تنفس وتفعيل عضلي، مو علاج يدوي مكثف من أول جلسة: جسمها أصلاً يشتغل بجهد عالي عشان يرجّع توازنه بعد النوبة. دوري مو إني أفرض عليه جهد إضافي، دوري إني أدعم هالتوازن بخطوات بسيطة — التنفس يهدّئ جهازه العصبي، والتفعيل العضلي يرجّع لعضلاتها نمط الشغل الصح، بدل ما أحمّلها جهد زايد وهي أصلاً متعبة.
ثاني شي: كل شي له صدى
النوبة اللي مرّت بها كانت معركة حقيقية لجسمها. أبحاث على مرضى الأمراض المناعية المزمنة توضح إن جهاز المناعة يفرز مواد التهابية أثناء النوبة، وهالمواد تأثر على الدماغ وتسبب تعب وإرهاق مستمر — حتى بعد ما تهدأ الأعراض الظاهرة. يعني التعب والألم اللي تحس فيه الحين، مو بالضرورة بس من التوتر، هو صدى منطقي لمعركة جسمها الأخيرة، وجسمها لسا يتعافى منها.
الرسالة اللي أبيها توصل
إحنا ما نهمل الجانب النفسي, التوتر شي حقيقي ويستاهل عناية وخطة له.
بس بنفس الوقت، ما نهمل إن جسمها تعبان ويحتاج خطته المدروسة الخاصة فيه. الاثنين مع بعض، مو واحد بدل الثاني، عشان نوصل لأفضل نتيجة.
وخطة الجسم هذي مو لازم تكون معقدة، أو مليانة علاج يدوي، أو تعتمدين فيها اعتماد كامل على المختص. خطوات بسيطة وتمارين مدروسة على حسب قدرتك الحالية، لو سويتيها بانتظام وثبات، توصلك نتيجة حقيقية، وتخليك شريكة فعالة بتعافيك مو بس منتظرة العلاج يصير لك. 🌱

عن الكاتبة


