القاعدة اللي محد يقولها ونتجاهلها!

كم مرة قلتي “بديتي من بكرة” او ودك تسوين شي وماقدرتي مثل مثلاً: كل مرة يجي وقت التمرين، يطلع فيه شي “أهم” ياخذ مكانه؟ اجتماع، تعب، ولا حتى نص ساعة راحة كنتي محتاجتها؟ وقيسي عليها أشياء كثيره مو بس التمرين

الحقيقة اللي محد يحب يقولها: احنا مو بجنة 🍃

أي شي نبي نحققه، رح ياخذ مكان شي ثاني كنا معتادين عليه! تبين تلتزمين بالرياضة؟ بتتنازلين عن وقت راحة، أو نوم متأخر، أو حتى حلقة مسلسل. تبين صحة أفضل؟ بتتنازلين عن أكل سريع ومريح وسهل وتعودتي عليه.

حتى اذا تبين تكونين حاضرة فعلاً وانتِ تلعبين او تجلسين مع أطفالك مو بس موجودة بجسمك بتتنازلين عن التفكير بشغلك أو إنجازاتك اللي شاغلة بالك او حتى نصايحك لهم، لأن الحضور الحقيقي معاهم يحتاج تفرغ ذهني تام.

مو لأنك ضعيفة أو ما عندك إرادة. هذا نمط دماغي طبيعي، وله تفسير علمي 💡

أول شي: عقلنا يحسب “تكلفة” كل جهد قبل ما يسويه

فيه بحث للباحث روبرت كرزبان وزملاؤه بعنوان “An Opportunity Cost Model of Subjective Effort”، يقول إن أي جهد ذهني أو جسدي نسويه، عقلنا يحسبه كأنه “تكلفة فرصة” يعني وقت وطاقة ما راح نقدر نستخدمها بشي ثاني ممكن يكون أسهل أو أمتع. وكل ما زاد الإحساس بصعوبة الشي، زاد ميل عقلنا يبحث عن البديل الأسهل. هذا سبب إحساس “التعب” اللي يجينا قبل حتى ما نبدأ.

ثاني شي: عقلنا يقفل الأبواب الثانية عشان يحمي هدفنا

دراسة ثانية لعلماء النفس شاه وفريدمان وكروغلانسكي، بعنوان “Forgetting All Else”، لقت إن لما نلتزم فعلاً بهدف معين مو بس النية عقلنا تلقائياً يقلّل جاذبية الخيارات الثانية اللي تنافسه، بدون ما نحس إننا نحارب نفسنا كل مرة. يسمونها “درع الهدف” (Goal Shielding). وعشان قررتي تلتزمين فيه انتي جالسه تشوفين نتايج الالتزام عليك 

مثلاً: وحدة ملتزمة فعلاً بوقت اللعب مع ولدها، لما يجيها إشعار شغل بنفس الوقت، رغبتها تفتحه تكون أضعف من الطبيعي مو لأنها تكابر وتقاوم، عقلها فعلاً “أبعد” هالفكرة من تركيزها لحظتها. وهذا يختلف عن وحدة “تحاول” تلتزم وهي كل مرة تصارع بين ولدها وجوالها، لأنها ما وصلت لمرحلة الالتزام الحقيقي اللي يخلي عقلها يسوي هالعزل تلقائياً.

يعني التنازل مو بس قرار واعي تسوينه بجهد كل مرة، إذا صار التزامك حقيقي، عقلك يبدأ يسوي جزء من التنازل بالنيابة عنك. بس لحظة ترا ما يجي من يوم وليلة يجي بالاستمرار والتكرار 🪄

يعني وش المعنى؟

كل مرة تحسين إنك “ما تقدرين” تلتزمين، اسألي نفسك 📝: ✔️ وش التنازل اللي أنا فعلاً مستعدة أدفعه؟ لأنه ما فيه نتيجة بدون تنازل وترا هذا مو تشاؤم، هذا واقع. واللي يفرق بين وحدة توصل لهدفها ووحدة تدور وتدور بدون نتيجة، هو وضوحها في التنازل اللي مستعدة تسويه، بدل ما تحاول توصل للنتيجة وتحتفظ بكل شي زي ما هو.

كتبت هالمقال عشاني أنا شخصياً قبل أي وحدة ثانية 🫂لأني أنا كمان أبي كل شي ابي اشتغل وانجز اكثر و ابي يكون عندي وقت خاص وابي وقت مع اطفالي اكثر وابي اروح النادي بانتظام وابي نومي يكون عميق بجوده كويسه ومو بس كذا ابي اصلح جهازي الهضمي اللي لي اعاني منه ٦ شهور!، وما أبي أتنازل عن ولا شي. وأذكر نفسي بهالكلام كم مرة، كل ما تشتت بين أهدافي ورغباتي، عشان أرجع اركز واعرف للي أبيه أكثر ويكون التنازل بشكل واقعي ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ )
واخر شي مو لازم تتنازلين عن كل شي دفعة وحدة. اختاري تنازل وحد بسيط، صغير، تقدرين تلتزمين فيه هالأسبوع. خطوة بخطوة. 🌱

سفانة السعيد

عن الكاتبة

سفانة السعيد

أكثر من 10 سنوات من الخبرة في العلاج الطبيعي تخصص صحة المرأة، تكرّس سفانة جهودها لتقديم رعاية شاملة للنساء، شغوفة بتمكين النساء لتحسين صحتهن وعافيتهن في جميع مراحل الحياة، من الحمل وحتى ما بعد الولادة وما بعدها.يدمج نهج سفانة الشامل التقنيات المبنية على الأدلة مع الرعاية الشخصية، مع تركيز خاص على نمط الحياة وتغيير السلوك لتحقيق نتائج مستدامة.تضمن أيضاً حصول كل مراجعة على برنامج مخصص تماماً لتلبية احتياجاتها. هي تخلق بيئة داعمة وتعليمية، مما يعزز الثقة ويمكّن النساء من استعادة قوتهن وحيويتهن الجسدية. تؤمن سفانة بأن كل امرأة تستحق أن تعيش حياة كاملة وصحية، خالية من الألم والقيود.